ابن يعقوب المغربي

541

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

خبرية معنى ، ورحمه اللّه إنشائية معنى ، ولفظهما معا خبر ، فلاختلافهما في المعنى لم يعطف إحداهما على الأخرى ، والقسم الأول أخروي بالنسبة لهذا ولم يمثل بما يكون لفظهما معا إنشاء وهما مختلفان معنى ، لقلة وجوده ، وذلك كقولك عند ذكر من كذب على النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ليتبوأ مقعده من النار لا تطعه أيها الصاحب ( أو لأنه ) أي : يحصل كمال الانقطاع لأجل اختلافهما خبرا وإنشاء ، أو لأن الشأن فيهما ( لا جامع بينهما ) فقوله : " أو لأنه " معطوف على قوله : " لاختلافهما " وقوله : " لا جامع بينهما " خبر ضمير الشأن وهو الهاء في " لأنه " والجامع الذي انتفى تحقق كمال الانقطاع الموجب لمنع العطف هو معلوم ( كما سيأتي ) في محله عند تفصيله إلى عقلي وخيالي ووهمى ، وقوله : " أو لأنه جامع بينهما " يعنى مع كونهما لم يختلفا في معنى الخبرية والإنشائية ؛ بل هما خبريتان معا معنى أو إنشائيتان معا ، وإنما قلنا كذلك ؛ لئلا يدخل القسم الأول في هذا أيضا كما تقدم فيما قبل ، ثم مالا يصلح فيه العطف لانتفاء الجامع ، إما لانتفائه عن المسند إليهما فقط كقولك " زيد طويل وعمرو قصير " حيث لا جامع بين زيد وعمرو من صداقة وغيرها ، ولو كان بين الطول والقصر جامع التضاد كما يأتي ، وإما عن المسندين فقط كقولك " زيد طويل وعمرو عالم " حيث لا صداقة بين زيد وعمرو وغيرهما . الفصل لكمال الاتصال ( وأما كمال الاتصال ) الذي يكون بين الجملتين فيمنع من العطف ، إذ عطف إحداهما على الأخرى معه كعطف الشيء على نفسه ( ف ) يتحقق ذلك الكمال بينهما ( ل ) أجل ( كون الثانية مؤكدة للأولى ) تأكيدا معنويا ، بأن يختلف مفهومهما ، ولكن يلزم من تقرر معنى إحداهما تقرر معنى الأخرى أو تأكيدا لفظيا بأن يكون مضمون الثانية هو مضمون الأولى ، فيؤتى بالثانية بعد الأخرى ( لدفع توهم تجوز أو غلط ) أي : لأجل أن يدفع المتكلم توهم السامع التجوز في الأولى فتنزل الثانية منزلة التأكيد المعنوي في المفردات ؛ لأنه إنما يؤتى به لدفع توهم التجوز ، أو يدفع توهم السامع الغلط في الأولى ، فتنزل الثانية منزلة التأكيد اللفظي في المفردات فإنه إنما يؤتى به لدفع